أطفال مونزا الإيطالية يعيدون صناعة اللون الأرجواني الفينيقي

روما – طلال خريس – الوكالة الوطنية للإعلام –
تعتبر مونزا Monza من أكثر المدن في ايطاليا معرفة بتاريخ الفينيقيين، وأطفال مدارسها يعيدون صناعة اللون الأرجواني الفينيقي من المحار البحري.

قد يستغرب المرء ان يلتقي في المدينة المشهورة بسباق سيارات “فورمولا وان” وحيث معظم سكانها يستخدمون الدراجات الهوائية الصديقة للبيئة، بصغار وكبار يعرفون جيدا تاريخ الفينيقيين. برز ذلك خلال زيارة للمدينة قام بها مندوبو مكاتب الوكالات الأجنبية المعتمدون في روما، بدعوة من بلدية مونزا في الشمال الإيطالي، بينهم “الوكالة الوطنية للاعلام”.

وشدد رئيس الدائرة الثقافية والسياحية في بلدية مدينة مونزا ماسيميليانو لونغو Massimiliano Longo، في مقابلة مع “الوكالة الوطنية للاعلام”، على أهمية المعالم التاريخية العريقة للمدينة، وقال: “لا يمكن أن تقتصر معرفة المدينة على السباق الدولي للسيارات، فورمولا وان، على الرغم من أهميته، ففيها أهم الكنائس في أوروبا ولديها علاقات تاريخية مع الساحل الشرقي للمتوسط منذ العصر الفينيقي، ويكفي إلقاء نظرة على معالمها لمعرفتها جيدا”.

ولفت إلى أن “المدينة غنية بتاريخها وكنائسها وعلاقتها مع العالم الخارجي، ولكن لبنان غائب عن هذه المدينة التي تربطها ببلد الأرز علاقات تعود إلى الفينيقيين من خلال المعالم الأثرية وانتشار الأرز اللبناني فيها”.

ويحضر تاريخ الفينيقيين في المدرسة الابتدائية والمتوسطة “دون لويجي مونزا” Don Luigi Monza، من خلال حصص دراسية خاصة بتاريخ الفينيقيين ودورات تطبيقية للأعمال اليدوية الفينيقية، بينها الأكثر تعقيدا وهو استخراج اللون الأرجواني من المحار البحري الذي يستغرق إنتاجه أياما عدة، لكنه بيئي ولا يسبب استخراجه أي ضرر للأطفال. وتقيم المدرسة مخيما لتلامذة الصفوف الابتدائية الذين يعرضون فيه أعمالا يدوية ولوحات خاصة بتاريخ الفينيقيين، بينها رسوم لسفن فينيقية مصنوعة من خشب الأرز أعدوها خلال الفصل الدراسي. وفي المعرض أيضا رسومات لأطفال تبرز اللون الأرجواني في ملابس أعضاء مجلس الشيوخ في روما، رمزا للقوة والكرامة.

وتشرح المعلمة في المدرسة فرانشيسكا ل”الوكالة” أن “إنتاج الصبغة الأرجوانية بدأ مع الفينيقيين ليستعمل في تزيين ملابس الأباطرة والملوك”. وأوضحت أن “الإسم اللاتيني هو الموريكس و Lapillus Purpura”، وأشارت إلى أن “الصبغة التي ينتجها التلامذة غير ملوثة وغير قابلة للذوبان في معظم المذيبات العضوية”.

وأوضح التلميذ ألفريدو ل “الوكالة” أن “اللون الأرجواني وصل من التجار الفينيقيين قبل الف سنة قبل الميلاد، بعد أن انتشر في منطقة صور في الساحل الشرقي للمتوسط”.

ومونزا مدينة إيطالية تقع في إقليم لومبارديا شمال ايطاليا وتبعد عن شمال شرقي ميلانو حوالى 15 كم، وتشتهر بحلبة سباق الجائزة الكبرى “فورمولا وان”. وفي العصور الوسطى، كانت بلدية مستقلة أحيانا وخاضعة لميلانو ولعائلة فيسكونتي أحيانا أخرى. وتعتبر مونزا ثالث أكبر مدينة في لومبارديا وأهم مركز اقتصادي وصناعي في منطقة بريانسا، وخلال الامبراطورية الرومانية عرفت البلدة باسم موديسيا (Modicia). وأواخر القرن التاسع عشر اكتشفت جرار خاصة بطقوس دفن الموتى بينت ان الوجود البشري في المنطقة يعود على الأقل إلى العصر البرونزي، عندما كان الناس يعيشون في مستوطنات من الأكواخ قرب الأنهار والمستنقعات. 

السبت 20 تموز 2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *