فكتوريا موسى Bekaa.com

يُعتبر التبادل الثقافي بين لبنان والصين مكمّلا للمشروع الاقتصادي الذي سبق ولاحت تباشيره في مشاريع استثمارية مختلفة كثُر الكلام عنها في الفترة الأخيرة. فالجانب الآخر للإنفتاح الصيني على الشرق الأوسط ولبنان يتمثل بالوجه الحضاري وليس فقط بالبرامج الاقتصادية. لهذا السبب هناك توجه صيني لجعل لبنان منصّة لتبادل الحضارات والثقافات مع الشرق الأوسط. ولهذه الغاية يعمل “مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية” بالتنسيق مع السفارة الصينية في بيروت على برنامج عمل إنفتاحي بهدف توطيد العلاقات الصينية اللبنانية في كافة المجالات .

للوقوف على حقيقة ما تخطط له الصين من مشاريع ثقافية تنوي تنفيذها قريبا في لبنان، كان لموقعنا لقاء مع رئيس المركز السيد وائل ياسين.
يقول ياسين: “الصين مهتمة بشكل كبير بالجانب الثقافي، وسبق ونفذت مشاريع عدة في هذا الإطار ليس أقلها إنشاء معهد كونفوشيوس في لبنان لتدريس اللغة الصينية بالتعاون مع جامعة القديس يوسف، فضلا عن تأمين فرصة موسيقية تاريخية عبر تقديم هبة بقيمة 32 مليون دولار لانشاء المؤسسة الموسيقية التربوية “كونسرفتوار” وتجهيزه. وقد سَلك المشروع طريق التنفيذ بعد موافقة الحكومة اللبنانية وتأمينها قطعة الأرض في «المارينا» ضبيه.”

وائل خليل ياسين

البرامج المنتظرة
الثقافة و الدبلجة:
شرح ياسين أن هناك خطة لإنشاء مركز ثقافي صيني كبير في بيروت بهدف التوسع في برامج التبادل الثقافي و الفكري. الى جانب ذلك فلقد تم الشروع من قبل عدة شركات بدبلجة الأفلام الصينية الى اللغة العربية (أفلام كارتون ومسلسلات وأفلام تاريخية) فضلا عن توجه لاطلاقها من لبنان لتثبيته كمنصّة للتبادل الثقافي. في المقابل سيشمل البرنامج دبلجة الأفلام اللبنانية الى اللغة الصينية وتمت الخطوة الأولى في هذا المجال من خلال فيلم كفرناحوم للمخرجة نادين لبكي وتمّ بثّه مؤخراً في الصالات الصينية حيث شهد اقبالا كبيرا.
ويتضمن البرنامج الثقافي أيضا ترجمة كتب صينية الى اللغة العربية وبالعكس فضلا عن خدمات النشر”.

الإعلام
الإعلام في صلب البرنامج الثقافي الصيني، وقد زار السفير الصيني في لبنان وزير الاعلام جمال الجراح معلنا عن استعداد بلاده لتحديث وتطوير تلفزيون لبنان وإطلاق برامج تلفزيونية مشتركة وخطط للتدريب الصحافي والتقني فضلا عن الوقوف على حاجات التلفزيون الوطني على مختلف الصعد.
وشدد ياسين في هذا الإطار على أن الصين تدرس الموضوع بجدية ومستعدة لتنفيذ أي خطة واضحة المعالم تستند الى حاجات التلفزيون، وما زالت بانتظار الرد اللبناني، مؤكدا أن “مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية” مستعدٌ العمل لإقناع الجانب الصيني لتبني تلفزيون لبنان، شرطَ موافقة الجانب اللبناني.

الطب الصيني التقليدي

لا يخفي ياسين ان هناك سعيا جديا لاعتماد لبنان مركزا للطب الصيني التقليدي في الشرق الأوسط عبر انشاء عدد من مراكز الاستشفاء والمستشفيات وتدريس الطب في معاهد خاصة بشهادات معترف بها من الدولة اللبنانية.
وفي هذا الإطار يسعى مركز الشرق الأوسط مع رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي على إعداد قانون خاص ينظم العمل بالطب الصيني و سيتم التنسيق مع وزير الصحة جميل جبق لاستكمال الخطط ومع وزير التربية أكرم شهيب لاعداد المعادلات الكفيلة باصدار شهادات معترف بها في لبنان وتطوير مهنة الطب الصيني التقليدي.
وفي السياق نفسه، العمل جار لربط بعض الجامعات اللبنانية مع الجامعات الصينية من خلال مشروع مستقبلي لافتتاح كليات ومستشفى جامعي للطب الصيني تمهيدا لإمكانية الدراسة في لبنان مستقبلا.

السياحة والآثار:
كشف ياسين عن طرح قدمه ياسين الى وزير السياحة أواديس كيدانيان يقضي بترجمة المشاريع السياحية التي تعدها الوزارة الى اللغة الصينية ونشرها من خلال المؤسسات السياحية ووسائل الإعلام في الصين للترويج للبنان. متحدثا عن لقاءات مستقبلية مع كيدنيان للتوسع في سبل الاستفادة من السياحة الخارجية التي تنفق عليها الصين نحو مئتي مليار دولار سنويا، وأضاف أن الوزير تلقى دعوة لزيارة الصين قريباً بهدف الدفع بتنسيق أكبر في المجال السياحي وسيتم وضع برنامج للتبادل السياحي مع الشركات السياحية في البلدين.

على خط الآثار، هناك خطة قيد الدرس لبث برامج تلفزيونية باللغة الصينية تعرّف بالآثار اللبنانية والمواقع التراثية وتروّج لها عبر محاضرات وحملات إعلانية لتعزيز السياحة الأثرية في لبنان.

وسبق لمركز الشرق الأوسط للدراسات أن شجع و دعم إعداد أفلاما سياحية عن الحضارة الصينية والمدن الرئيسية في الصين تم نشرها باللغة العربية على بعض القنوات التلفزيونية. وسينكبّ على إعداد أفلام مماثلة للسياحة في لبنان والشرق الأوسط.

التدريب والمنح:
يختم ياسين: “الصين سباقة في مجال تبادل الخبرات وتفعيل البرامج التدريبية في مختلف المجالات ومن ضمنها الصحافة والاقتصاد فضلا عن المنح الدراسية التي تقدم عبر وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان. أما الشهادات فمعترف بها في معظم القطاعات ، كما أكد أن المركز يعمل على تعزيز هذا التبادل”.

الثلاثاء 9 تموز 2019

One thought on “الصين تستثمر في الثقافة ومستعدة لتطوير تلفزيون لبنان”

  1. قريبا مفاجات كثيرة على الصعيد الثقافي في لبنان… نامل التعاون على امو تنفع البلد والمجتمع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *