الراعي: معيب أن تبدأ السنة من دون حكومة منكبة على العمل.. يا لها من مسؤولية تدميرية أقوى وأشمل من تدمير مرفأ بيروت!

mounet
Like & Share

رأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس رأس السنة في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطارنة حنا علوان، سمير مظلوم وبيتر كرم، أمين سر البطريرك الاب هادي ضو، في حضور الوزيرة السابقة أليس شبطيني، قائمقام كسروان الفتوح جوزف منصور، نقيب المحامين ملحم خلف، السفير جورج خوري وحشد من الفاعليات والمؤمنين.

بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان:”دعي اسمه يسوع”، قال فيها: “على الرغم من كل المآسي التي عشناها من أزمة سياسية وإقتصادية ومالية وتجارية، إلى إنفجار مرفأ بيروت وما خلف من ضحايا ودمار ونكبات، وإلى عرقلة التحقيق العدلي، فإلى جائحة كورونا التي شلت الحياة عندنا وفي العالم، فإنأ نواصل السعي باسم يسوع مع مطلع هذا العام الجديد من أجل بناء مجتمع أفضل وحماية وطن أسلم. عندما نقول “باسم يسوع” نحن نؤمن بأننا ندعو “الله الذي يخلص” كما تعني لفظة “يهوشوع” بالعبرية، وندعو “الله الذي هو معنا” كما تعني لفظة “عمانوئيل”، وندعو “المسيح” الذي مسحه الآب وأرسله إلى العالم لخلاص البشر، وإحلال ملكوت المحبة والسلام بين الشعوب وفي الأمم. هذا اليوم هو عيد الإيمان بيسوع المسيح “أمير السلام”، وعيد الرجاء الثابت.

واجب ثقافة العناية يقع على ضمير الجماعة السياسية التي وجدت من أجل تأمين الخير العام “الذي منه خير كل مواطن وخير كل المواطنين”. وهو “مجمل أوضاع الحياة التشريعية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية التي تمكن الأشخاص والجماعات من تحقيق ذواتهم تحقيقا أفضل” (شرعة العمل السياسي-5 آذار 2009- ص 6). كيف يمكن توفير هذا الخير العام من دون حكومة دستورية تمثل السلطة الإجرائية مع ما لها من صلاحيات، وما عليها من واجبات يحددها الدستور بوضوح ولا سيما “وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، ووضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية واتخاذ القرارات لتطبيقها، ومتابعة أعمال الإدارات والمؤسسات العامة، والتنسيق بين الوزراء، والإشراف على أعمال كل أجهزة الدولة، وتعيين الموظفين”، وسواها من الصلاحيات (راجع المادتين 64و65 من الدستور). حيث لا حكومة هناك شلل أخطر من جائحة كورونا، لأنها تتسبب بحياة الفوضى في البلاد.

فلا يحق لأحد أو لأي فريق من الجماعة السياسية، أكانوا معنيين مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، أن يعرقلوا تشكيل الحكومة من أجل حسابات ومصالح آنية أو مستقبلية، وقد إنطوى شهران وعشرة أيام على التكليف، فيما لبنان سائر سريعا نحو الإنهيار الكامل والإفلاس. يا لها من مسؤولية تدميرية أقوى وأشمل من تدمير مرفأ بيروت، وهدم نصف العاصمة، والتسبب بمئات الضحايا البريئة وآلاف العائلات المشردة، لأن دمارها يطال الشعب كله وحياة الدولة بكاملها!

من المعيب حقا أن تبدأ السنة الجديدة من دون أن تكون الحكومة مؤلفة ومنكبة على العمل. ومعيب أيضا على المعطلين التعاطي بالشأن اللبناني كأنه حجر من أحجار شطرنج الشرق الأوسط أو الدول الكبرى. فلتتذكر الجماعة السياسية أن تأليفَ حكومة هو واجبها الأول والأساسي ومبرر وجودها، ومن أجلها ومن أجل الوطن يرخص كل شيء ويبوخ.

وبالمناسبة، نحن حريصون على أن يكون أي حل للقضية اللبنانية، أكان نتاج الإرادة اللبنانية وحدها أم بالتعاون مع المجتمع الدولي والعربي، لمصلحة لبنان وجميع اللبنانيين. وهي مصلحة تكمن في الانتقال إلى دولة القانون حيث نعيش معا في شراكة ومحبة في ظل شرعية مدنية واحدة، وجيش وطني واحد، ودستور عصري واحد، وعلم لبناني واحد. هذه القيم والمبادئ تحتاج إلى فعل سياسي وولاء للبنانَ دون سواه.

بارك الله السنة الجديدة 2021 الطالعة، وتقبل أمانينا، وتبارك اسمه وتمجد، الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

بعد القداس، استقبل الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيخة الإلهية للتهنئة بالاعياد المجيدة.

الجمعة 01 كانون الثاني يناير 2021 الوكالة الوطنية للإعلام

Leave a Comment