نداء لممثلي الأديان في روما: السلام ممكن وعالم خال من الحروب ليس يوتوبيا!

mounet
Like & Share

الفاتيكان – طلال خريس – أكثر من 600 مراسل جاءوا من جميع أنحاء العالم أمس، وأكثر من 500 مراسل في روما قاموا بتغطية الحدث الخاص بنداء السلام من روما الذي أطلقه ممثلون عن جميع الأديان السماوية بمبادرة من “جماعة سان ايجيديو” المقربة من الكرسي الرسولي، وبرعاية الحبر الأعظم البابا فرنسيس وحضور رئيس جمهورية إيطاليا سرجيو ماتاريلا. حضور مميز لا مثيل له في العالم في زمن الكورونا رافقته اجراءات احترازية ابدعت المؤسسات الصحية التابعة للكرسي الرسولي باتخاذها. على الرغم من ارتفاع عدد الاصابات بفيروس “كورونا” (تخطى 10 آلاف اصابة أمس) احتل الحدث الاستثنائي الذي حمل عنوان “لا أحد يخلص بمفرده – السلام والأخوة”، مقدمات نشرات الأخبار في إيطاليا المتلفزة والمسموعة، كما احتل صباح اليوم العناوين الرئيسية للصحف.

وجاء في مقدمة نشرة القناة الأولى RAI1 مساء: “احتفل البابا فرنسيس بصلاة مشتركة في روما شارك فيها نحو 120 ممثلا لديانات مختلفة. إنها محاولة غير عادية للبحث عن أرضية مشتركة لبناء حضارة المحبة. في نداء السلام قال قداسته: لقد آن الأوان لكي نحلم مجددا، وبجرأة، بأن السلام ممكن، وبأن عالما خاليا من الحرب ليس “يوتوبيا”. لذا نقول معا “لا للحرب بعد اليوم”.

وكتبت جريدة “لاستمبا”: “بعد الصلاة من أجل السلام توجه قداسة البابا فرنسيس إلى ساحة الكابيتول في روما حيث شارك في لقاء من أجل السلام في حضور رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا وعدد من ممثلي الديانات العالمية الكبرى. وللمناسبة، ألقى الأب الأقدس كلمة قال فيها: “أيها الإخوة والاخوات الأعزاء، إنها مدعاة فرح وامتنان لله أن نتمكن من اللقاء هنا، في الكابيتول، في قلب روما، أيها القادة الدينيون الموقرون، أيتها السلطات الكريمة ويا أصدقاء السلام الكثيرين. لقد صلينا، جنبا إلى جنب، من أجل السلام. أحيي السيد فخامة رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا. كما يسعدني أن ألتقي بصاحب القداسة البطريرك المسكوني برتلماوس. أقدر جدا أنه وعلى الرغم من صعوبات السفر، أراد هو وشخصيات أخرى أن يشاركوا في لقاء الصلاة هذا”.

وقال البابا فرنسيس في خلال اللقاء “على الأخوة التي تنبعث من الوعي بأننا بشرية واحدة أن تدخل في حياة الشعوب والجماعات وبين الحكام وفي اللقاءات الدولية. هكذا فقط سيختمر الوعي بأننا نخلص معا فقط”.

على هامش الحدث، التقت “الوكالة الوطنية للإعلام” برئيس “جمعية الناس للناس” الأب عبدو رعد الذي ذكر ان “اللقاء جاء ثمرة لجهود الكرسي الرسولي وتتويجا للجهود الكبيرة لقداسة البابا فرنسيس من أجل السلام وجاء أيضا تتويجا لجهود قداسة الباوبوات من ترأسوا الكرسي الرسولي قبله”. وقال: “انطلاقا من روح لقاء أسيزي الذي دعا إليه القديس يوحنا بولس الثاني عام 1986، احتفلت اليوم جماعة سانت إيجيديو بحدث الصلاة والحوار هذا من أجل السلام بين مؤمنين من ديانات مختلفة”.
وتابع: “يقول قداسته من منظار السلام هذا، كانت هناك بذرة نبوية نضجت بفضل الله، خطوة بعد خطوة، من خلال لقاءات فريدة وأعمال سلام، وأفكار أخوة جديدة”. وذكر الأب رعد: “في الواقع، وإذ ننظر إلى الوراء، فيما نرى وللأسف، في السنوات الماضية وقائع أليمة، كالنزاعات والإرهاب أو التطرف، وأحيانا باسم الدين، علينا أيضا أن نعترف بالخطوات المثمرة في الحوار بين الأديان. إنها علامة رجاء تحثنا على العمل معا كإخوة. وهكذا بلغنا إلى الوثيقة المهمة حول “الأخوة من أجل السلام العالمي والعيش المشترك” التي وقعتها مع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عام 2019. يقول الحبر الأعظم إن المؤمنين فهموا أن الاختلاف في الأديان لا يبرر اللامبالاة أو العداوة. انطلاقا من الإيمان الديني يمكننا أن نصبح صانعي سلام وليس مجرد متفرجين خاملين إزاء شر الحرب والحقد”.

البيان
وجاء في البيان الختامي للقاء الصلاة من أجل السلام والذي وجهه ممثلو الكنائس والأديان إلى رؤساء الأمم:

“خلال اجتماعنا في روما بروح أسيزي وبدعوة من جماعة سانت إيجيديو، متحدين روحيا مع مؤمني الديانات العالمية، ومع جميع النساء والرجال ذوي الإرادة الصالحة، رفعنا الصلاة، جنبا إلى جنب، ملتمسين للعالم عطية السلام. لقد ذكرنا بجراحات العالم، وحملنا في قلبنا الصلاة الصامتة للعديد من المتألمين في العالم، حتى المجهولين منهم. لذا إننا نلتزم في عيش نداء السلام هذا واقتراحه بجدية على المسؤولين عن الدول ومواطني العالم.

في ساحة الكابيتول هذه، وبعد فترة وجيزة على أكبر صراع يتذكره التاريخ، توصلت الدول المتقاتلة إلى معاهدة، ترتكز إلى الحلم في الوحدة، والذي تحقق لاحقا: أوروبا متحدة. اليوم وفي أزمنة مشوشة، وإذ نعاني من القسوة والمعاناة الناجمتين عن جائحة كوفيد-19، التي تهدد السلام من خلال إزكاء الخوف وعدم المساواة، نقول بقوة: لا أحد يستطيع أن ينجو لوحده، ولا أي شعب، لا أحد.

إن الحروب والسلام، الجائحات، والعناية بالصحة والجوع والحصول على الغذاء، واستدامة الكوكب والاحتباس الحراري، وتنقل السكان ونهاية الخطر النووي والحد من عدم المساواة هي قضايا أكبر من دولة واحدة. وهذا ما ندركه بشكل أفضل اليوم، في عالم مترابط جدا، لكنه فقد معنى الأخوة. إننا جميعا أخوة وأخوات! نصلي إلى العلي كي – وبعد تخطي هذه المحنة – يحل مفهوم الـ “نحن” محل “الآخرين”، “نحن” غني بالاختلافات. لقد آن الأوان أن نحلم مجددا، وبجرأة، بأن السلام ممكن، وبأن عالما خاليا من الحرب ليس “يوتوبيا”. لذا نقول معا “لا للحرب بعد اليوم”. للأسف، عادت الحرب اليوم لتبدو بالنسبة لكثيرين وسيلة ممكنة لحل الخلافات الدولية. لكن قبل فوات الأوان نود أن نذكر الجميع بأن الحرب تترك دوما العالم بحالة أسوأ من السابق. إنها فشل السياسة والإنسانية. نتوجه إلى الحكام طالبين منهم أن يخففوا من لهجة الصدام، التي غالبا ما تدعمها مشاعر الخوف وغياب الثقة وألا يسلكوا ويشجعوا على سلوك دروب يصعب وقفها والرجوع عنها. لننظر معا إلى الضحايا. إنهم كثيرون ولا يزال هناك العديد من الصراعات المفتوحة.

للمسؤولين عن الدول نقول: لنعمل معا كي نبني هيكلية جديدة للسلام. لنوحد القوى من أجل الحياة والصحة والتربية والسلام. لقد حان الوقت لكي نستعمل الموارد الموجهة لصنع أسلحة أكثر تدميرا وصانعة الموت، لكي نختار الحياة ونعتني بالبشرية وببيتنا المشترك. دعونا لا نضيع الوقت! لنبدأ من الأهداف الممكن بلوغها: لنوحد القوى بدءا من اليوم من الحد من انتشار الفيروس طالما لا نملك لقاحا ملائما وفي متناول الجميع. إن هذا الوباء يذكرنا بأننا أخوة وأخوات بالدم.

ولجميع المؤمنين، وللنساء والرجال ذوي الإرادة الصالحة نقول: لنستخدم مخيلتنا في صنع السلام، لنبني صداقة اجتماعية، لنتبنى ثقافة الحوار. الحوار الصادق والمثابر والشجاع هو الترياق ضد غياب الثقة والانقسامات والعنف. إن الحوار يبدد، من الجذور، مسببات الحروب التي تقضي على مشروع الأخوة، المدون في دعوة العائلة البشرية.

لا يمكن لأحد أن يشعر أنه مستثنى. جميعنا شركاء في المسؤولية. كلنا نحتاج إلى الغفران. يمكننا أن نعالج أوضاع الظلم في العالم والتاريخ، لا من خلال الحقد والانتقام، إنما بواسطة الحوار الغفران. ليلهم الله هذه المثل فينا جميعا وهذه المسيرة التي نقوم بها معا، وليصغ قلوبنا ويجعلنا رسل سلام”.

الأربعاء 21 تشرين الأول 2020 الوكالة الوطنية للإعلام

mounet

Leave a Comment