الراعي: على كل حل أن يحترم الشراكة المسيحية – الإسلامية وعدم ابتداع طروحات من نوع المثالثة

mounet
Like & Share

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد انتقال السيدة العذراء في كنيسة الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، عاونه المطران حنا علوان، الاب جان مارون قوير ومشاركة المطران مطانيوس الخوري، القيم البطريركي الاب طوني الآغا وأمين سر البطريرك الاب شربل عبيد.

وبعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة جاء فيها:

“أحييكم أيها الحاضرون معنا في كاتدرائية الكرسي البطريركي في الديمان. وأحيي بينكم عائلة المرحومة جوسلين خويري التي اختصرت حياتها بقصة مع العذراء، وهي معروفة في لبنان والخارج بنضالها الأول في صفوف المقاومين من أجل لبنان، وبنضالها الثاني الروحي الاجتماعي، وبنضالها الثالث الصبور في تحمل آلامها، امتدادا لآلام المسيح الفادي. لقد ودعناها مع جميع محبيها منذ أسبوعين. نذكرها في هذه الذبيحة الإلهية، ونصلي من أجل عزاء أسرتها.

أمس، جريا على عادة أسلافنا البطاركة، احتفلنا بعيد سيدة الانتقال في الكرسي البطريركي في قنوبين بالوادي المقدس، حيث عاش البطاركة الموارنة مع النساك والمؤمنين مدة 400 سنة في عهد العثمانيين بدءا من العام 1440، عاشوا في قنوبين بالصلاة وعمل الارض، وهم بين أرض يتجذرون فيها، وسماء يتوقون اليها بقداسة حياتهم، ويستمدون منها قيمهم الروحية والأخلاقية والثقافية.

عاشوا في قنوبين مقاومين حقيقيين ومناضلين أشداء من أجل حماية إيمانهم، وحفظ قرارهم الحر، وكرامة استقلاليتهم. لم يشنوا حربا على أحد، بل دافعوا عن نفوسهم ببطولة. وقاد البطاركة هذه المسيرة حتى ولادة دولة لبنان الكبير في أول أيلول 1920 بقيادة المكرم البطريرك الياس الحويك، وإنجاز الاستقلال الكامل العام 1943 بقيادة البطريرك أنطون عريضه، واستعادة السيادة العام 2005 بقيادة المثلث الرحمة البطريرك الكردينال نصرالله بطرس صفير، واليوم نتطلع مع ذوي الارادة الوطنية الحسنة إلى تحصين الدولة والاستقلال والسيادة بنظام الحياد الناشط.

في كل هذه المساعي، لم تعمل البطريركية المارونية من أجل الموارنة، بل من أجل لبنان، وجميع اللبنانيين مسيحيين ومسلمين. فوطننا مبني على التعددية الثقافية والدينية، وعلى العيش بالمساواة وبالجناحين المسيحي والمسلم، وعلى الديموقراطية والانفتاح والحريات العامة، كما أقرتها شرعة حقوق الانسان، وعلى الاقتصاد الليبرالي الاخلاقي الضامن لكرامة الشخص البشري.

من هذا المنطلق، والشعب اللبناني بأسره والأسرة الدولية سئما أداء الطبقة السياسية المتحكمة بمصير لبنان، دولة وكيانا وشعبا، وحجبا الثقة بها، إن البطريركية تطالب بأن يكون كل حل سياسي منسجما حتما مع ثوابت لبنان ومع تطلعات اللبنانيين ونهائية الوطن وهويته اللبنانية وانتمائه العربي وميثاقه الوطني. يجب على كل حل أن يحترم الشراكة المسيحية – الإسلامية بما تمثل من وحدة روحية وثنائية حضارية من دون تقسيم الديانتين وابتداع طروحات من نوع المثالثة وما إلى ذلك.

ثوابت لبنان كل لا يتجزأ. الانقلاب على جزء هو انقلاب على الكل. إن المس بأسس الشراكة هو مس بالكيان. ونحن متمسكون بالكيان وبالشراكة. إن تطوير النظام ينطلق من تحسين آليات العمل الدستوري والمؤسساتي لا من تعديل الأديان والشراكة المسيحية الإسلامية. إن أي حل لا يتضمن الحياد الناشط واللامركزية الموسعة والتشريع المدني ليس حلا بل مشروع أزمة أعمق وأقسى وأخطر. إن البطريركية، القوية بإيمانها وبشعبها وأصدقائها، تحتفظ بحق رفض أي مشروع حل يناقض علة وجود لبنان ورسالته وهويته المميزة.”

بعد القداس، التقى الراعي وفدا من الضباط المتقاعدين.

السبت 15 آب 2020 الوكالة الوطنية للإعلام

ابحث في الدليل

Leave a Comment