الراعي: نأمل من المسؤولين ان يصغوا الى الشباب قبل ان تتحول انتفاضتهم الى ثورة هدامة

Like & Share

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قداس الاحد في بكركي، وعاونه المطران بيتر كرم، في حضور الوزيرة السابقة اليس شبطيني، المجلس العام، المرشدين، الاباء وأعضاء الحركة الرسولية المريمية.

وألقى الراعي عظة بعنوان: “هذا هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم”، قال فيها: “1. يوحنا المعمدان المستنير بأنوار الروح القدس تنبأ على يسوع أنه حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم (يو29:1). هذه النبوءة – الشهادة جعلته يرى في يسوع، بعد حدث معموديته، أنه حمل الفصح الجديد الذي يحمل على عاتقه خطيئة العالم ويزيلها. وهذا ما فعله يسوع إذ حمل مع صليبه خطيئة العالم وهو بريء، فافتدى الجنس البشري بأسره، وغسل خطيئة العالم بدمه. إليه ننظر وإلى نعمته نلتجئ لكي ننال مغفرة الخطايا وحياة جديدة بالروح القدس.

هذا هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم (يو29:1). يختصر يوحنا الرسول خطيئة العالم بثلاث (راجع 1يو 16:2): شهوة العين التي تسعى بنهم وجشع الى الامتلاك مالا وعينا وسلطة ونفوذا؛ و “شهوة الجسد” التي تتعبد للأميال الجسدية من دون أية شريعة أخلاقية تميز بين الخير والشر، وبين الطهر والدنس. وكبرياء الحياة التي هي أم جميع الرذائل، لأن المتكبر لا يرى إلا ذاته، ويتفلت من كل مبدأ وقاعدة، ولا يسمع لصوت الله وتعليم الكنيسة، ويحتقر جميع الناس؛ لا يسمع أنين الموجوع، ولا يشعر مع المحتاج، ولا يرى مأساة الفقر.

المشكلة تكبر إذا كان المسؤول صاحب سلطة في الكنيسة والدولة. نحن نعتقد أن الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية عندنا وما يتفرع عنها هي نتيجة هذه الخطايا الثلاث. بشهوة العين كان نهب المال العام بشتى الطرق، والتمسك بهذه الوزارة وتلك، وبهذا الشخص وذاك، والاحتفاظ المستميت بالسلطة ورفض تداولها. بشهوة الجسد فقدت القاعدة الأخلاقية بين ما هو صالح وما هو عاطل. فكان التفلت حتى من نداء الضمير الذي هو صوت الله في أعماق الإنسان، ومن الكرامة والشعور بالحياء. بكبرياء الحياة كان التصرف بإقصاء الغير والتفرد بالسلطة، واحتقار الآخرين وإمكاناتهم، واحتكار المعرفة والفهم والرأي. وإلا كيف نفهم أن حكومة تصريف الأعمال المسؤولة حاليا، لا تمارس مسؤولياتها وتترك سفينة الوطن عرضة للأمواج العاتية والرياح العاصفة ومن دون ربان؟ وكيف نفهم أن الذين أتوا بالرئيس المكلف لا يسهلون مساعيه الحثيثة إلى تشكيل حكومة من أجل نجاة سفينة الوطن؟

هل تدرك حكومة تصريف الأعمال، التي تهمل واجبها، وهل يدرك معرقلو تشكيل الحكومة الجديدة وولادتها، وهل تدرك القوى السياسية والأحزاب والكتل النيابية المتباعدة والمعطلة لأي حوار مسؤول، حجم الخسارة المالية والاقتصادية والتجارية والمعنوية التي يتكبدها لبنان شعبا وكيانا ومؤسسات؟ أهكذا تمارس السياسة كفن شريف لخدمة الخير العام عندنا؟ هل تعطيل شؤون الدولة والشعب أضحى وسيلة للكيدية السياسية؟ منذ ثلاثة أشهر وانتفاضة الشباب اللبناني تخاطب ضمائر المسؤولين. فنأمل أن يصغوا إليهم قبل ان تتحول إنتفاضتهم إلى ثورة هدامة! فلا بد من مصارحة ومصالحة عامة لإستعادة الوحدة الوطنية بكل مكونات المجتمع اللبناني، بحيث لا يشعر أحد أنه مقصى.

الأحد 12 كانون الثاني 2020 الوكالة الوطنية للإعلام

مساحة إعلانية
لإعلاناتكم على الموقع (+961) 70 976857

Leave a Comment