البطريرك العبسي ترأس قداس انتقال السيدة العذراء في زحلة ودشّن والمطران درويش الطابق الثاني في سيدة النجاة

Like & Share

ترأس بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي قداساً احتفالياً في كاتدرائية سيدة النجاة في زحلة، لمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء بالنفس والجسد الى السماء، وعيد أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع، بمشاركة راعي الأبرشية المطران عصام يوحنا درويش، والمطران أدوار جاورجيوس ضاهر، بحضور المطارنة جوزف معوض، انطونيوس الصوري ونيفن صيقلي وبولس سفر، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، النواب ميشال ضاهر، جورج عقيص وسليم عون، الوزير سليم جريصاتي ممثلاً بالسيد نبيل جريصاتي، النواب السابقون: ايلي ماروني، أنطوان أبو خاطر وشانت جنجنيان، مدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود، المدير العام في مجلس النواب كريستين زعتر معلوف، مدير عام مؤسسة مياه البقاع رزق رزق، مدير عام مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية المهندس ميشال افرام، السفير ايلي الترك، قائد الشرطة العسكرية في البقاع العميد الركن محبوب عون، قائد فوج التدخل السادس في الجيش اللبناني العقيد الركن المغوار دايفيد بشعلاني، قائد فوج التدخل الثالث في قوى الأمن الداخلي العقيد أدوار حداد، رئيس جهاز امن الدولة في البقاع العقيد بشارة حداد، الرئيسة العامة للراهبات الباسيليات المخلصيات الأم تيريز روكز، الرئيس العام للرهبانية الباسيلية الشويرية الأرشمندريت شربل معلوف، الرئيس العام لجمعية المرسلين البولسيين الأب مروان سيدي، ممثلوا الأحزاب في زحلة وعدد من القضاة والمخاتير وحشد من المؤمنين.

بعد الإنجيل المقدس ألقى البطريرك عبسي عظة هنأ فيها الجميع بعيد انتقال السيدة العذراء ومما قاله “يحتفل العالم المسيحيّ اليوم بعيد رقاد السيّدة العذراء أو انتقالها بالنفس والجسد إلى السماء. نشأ هذا العيد في أورشليم في القرن الخامس وعمّ الإمبراطوريّة البيزنطيّة بين عامَي 588 و602. وفي القرن السابع أدخله البابا ثيوذورس الأوّل (642 -649) إلى كنيسة روما وانتشر من ثمّ في العالم كلّه. وإنّ وقوع هذا العيد في شهر آب يجعل من هذا الشهر الشهر المريميّ الحقيقيّ في الطقس البيزنطي. ونسمّيه عيد رُقاد العذراء، أو انتقال العذراء وكِلا التعبيرين يعني أنّ العذراء لم تمت بل نُقلت من حياة إلى حياة كما تقول الصلوات. 

جاء عيد رقاد العذراء متأخّرًا ولكنّ فحواه اللاهوتيّ كان ممّا يؤمن به المسيحيّون منذ القديم وهو أنّ العذراء لم تمت، بل، على مثال ابنها المسيح، انتقلت فورًا إلى السماء لتلاقيه بنفسها وجسمها. وهذا الإيمان نابع من أنّ من كانت أمّ الله لا يمكن إلاّ أن تكون على مثال الله طاهرة بلا عيب ولا خطيئة، وإلاّ لما استطاعت أن تلد الله المنزّه عن الخطيئة.”

وأضاف “إنّ كون العذراء أمّ الله لم يحصل من طرف واحد، من طرف الله وحده أو من طرف الإنسان وحده. فالعذراء صارت أمًّا أوّلاً لأنّ الله اختارها لذلك “إفرحي أيّتها المنعم عليها”، وثانيًا لأنّها رضيت بأن تكون كذلك: “ليكن لي بحسب ما تقول”. ولئنْ كان اختيار الله للعذراء نعمة لا فضل لها فيها، إلاّ أنّ رضاها هو منها وقد تمَّ بإرادتها. وهي عندما قبلت نعمة الله عملت على أن تتجاوب معها، أي إنّها حملت مسؤوليّتها وعملت بمقتضى دور أمّ الله الذي أوكل إليها ورضيت به. فإنّ نجاحها كأمّ هو من تلاقي نعمة الله وإرادتها.

لذلك تدعونا الكنيسة في صلوات هذا العيد إلى تطويب العذراء أمّ الله وإلى تمجيدها. والناس، كما يشهد الإنجيل، قد طوّبوا مريم لأنّها أنجبت ابنًا مثل يسوع المسيح: “طوبى للبطن الذي حملك وللثديين اللذين رضعتهما”. فإكرامنا للعذراء إذن نابع من علاقتها بالمسيح، بالله. بمقدار ما تكون هذه العلاقة وثيقة يزيد الإكرام. وهل أقرب إلى الولد من الأمّ؟ كلاّ. لكنّ المسيح أجاب على من طوّبوا أمّه: “بل طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها”. فهؤلاء لهم الطوبى وعليهم السلام نظير العذراء.

وفي الواقع صارت العذراء أمًّا عندما آمنت بما قيل لها من قِبَل الملاك، وسمعت كلام الله، وحفظت كلّ شيء في قلبها، وعندما عملت على أن تكون تلك الأمّ بأعمالها وأقوالها: بالطاعة لكلمة الله والتواضع والخدمة والتضحية. وكذلك نحن نصير حالمين لله وأقرباء لله بمقدار ما نسمع كلام الله ونحفظه ونعمل به. وهذا أيضًا ما أعلنه المسيح حين قيل له: إنّ إخوتك وأقاربك في الخارج يطلبونك، فأجاب: إنّ إخوتي وأقاربي هم الذين يعملون مشيئة أبي الذي في السماوات (متى 12: 3).”

وتابع غبطته ” أيّها الأحبّة، إنّ الله يدعو كلّ مسيحيّ ليكون قريبًا إليه، ليكون حاملاً ليسوع المسيح؛ إنّ الله ينعم بهذه النعمة على كلّ مسيحيّ. وإنّما المطلوب أن يتحمّل المسيحيّ مسؤوليّته كالعذراء، أن يعمل بمقتضى مسيحيّته، بمقتضى التزامه المسيحيّ.

قد نكون نحن اليوم شعبًا لا يسمع، أو بالحري يسمع ولا يفهم: لنا آذان ولا نسمع… ويأتي عيد انتقال العذراء ويدعونا إلى أن نكون مثل العذراء سامعين لكلام الله، حافظين له في قلوبنا وعاملين به في حياتنا فنصير قريبين من السيّد المسيح. وعندئذٍ يسعنا أن نعيّد هذا العيد وأن نبارك ونهنّئ العذراء بعيدها.

عيد انتقال العذراء هو دعوة لنا لأن نكون أبناء الله وحاملين له معًا نظير العذراء، لأن نكون أبناء النور وواهبين له معًا. إنّ صورة الله التي فينا يجب أن نسلّمها لمن بعدنا صافية سليمة. عندئذٍ نرتقي مثل العذراء إلى السماء وندخل الأخدار السماويّة، ننتقل نظيرها من الحياة إلى الحياة، ويوم نموت نكون فقط قد رقدنا، قد انتقلنا.” 

وختم ” أشكر أخي صاحب السيادة المطران عصام يوحنا درويش راعي الأبرشية الموقر على دعوته لي لأشاركه في هذه الليترجية الإلهية في عيد أبرشيته وعيد أبرشيتكم، العزيز على قلب كل ملكي. في هذه المدينة، مدينة زحلة، عاصمة الكثلكة، في دخولي الأول اليكم أحبائي قلت اننا عندما نقول زحلة عاصمة الكثلكة، نضع على كواهلنا مسؤولية كبيرة، هل نحن نعي هذه المسؤولية؟ اليوم في عيد العذراء أرجو ان نعود الى ذواتنا، ان نعود الى قلوبنا، ان نعود الى بعضنا البعض لكي نفرح مع العذراء. فرح العذراء ان نكون ملتفين من حولها، ولا يتم فرح البيت الا بجميع أبنائه. ارجو ان تكون زحلة هذا البيت المثال الذي اذا أراد احد ان يكون فرحاً وسعيداً يقصده، يقرع بابه ويجد من يفتح له الباب. 

أهنّئكم وأعايدكم جميعًا ولا سيّما اللواتي يحملن اسم مريم وماري، طالبًا لنا جميعًا شفاعة أمّنا مريم العذراء وحمايتها. آمين.”

وبعد القداس انتقل الحضور الى تدشين الطابق الثاني في مطرانية سيدة النجاة بعد تجديده، فكانت كلمة للمطران درويش رحب فيها بالحضور وأعلن “ان ما ندشنه اليوم هو المرحلة الأولى من الأعمال التي انتهت، على ان تنتهي كل الأعمال في الأسابيع المقبلة” ووجه درويش الشكر الى كل من عمل وساهم في إتمام مشروع التجديد.

وقصّ البطريرك عبسي والمطران درويش شريط الإفتتاح ونضح غبطته المكان بالماء المقدس، وجال الجميع في أرجاء الطابق مبدين اعجابهم بما شاهدوا من فن واتقان في العمل.

الخميس 15 آب 2019

مساحة إعلانية
لإعلاناتكم على الموقع (+961) 70 976857

Leave a Comment