موسى ميشال طراد رسَم العالم ولم ينسَ زحلة وبعلبك

Like & Share

فكتوريا موسى – خاص Bekaa.com

لا عجب في أن يتخذ الفنان موسى طراد من الطبيعة وحياً لرسومه وإبداعه. هذا العشق الذي اكتسبه منذ نعومة أظفاره هو ما تأثر به أيضا والده الشاعر الكبير ميشال طراد، وهو شاعر اللغة المحكية العبقري الذي غنّت له السيدة فيروز باقة من أجمل أعماله عن الطاحون والكوخ والحب والقمر ونبع المي، وغنت أيضاً رائعته الشعرية جلنار. وأدى له الفنان الكبير وديع الصافي “رح حلفك بالغصن يا عصفور”.

مدينة زحلة

ولا عجب أيضا أن يخصّ موسى طبيعة لبنان بحيّز كبير من لوحاته وألوانه المتماوجة. رسَم زحلة مسقط رأس ميشال طراد بوَحيٍ من وديانها، ورسم بعلبك التي حمل والده مفاتيحها زهاء ثلاثة عقود فأسَرَته عواميدها الرومانية وأسرارها. وكان لجبل صنين وبسكنتا نصيبهما أيضا. كيف لا والوالد ترعرع بين ربوعها وشرب من ينابيعها.

هياكل بعلبك

اكتشف موسى طراد موهبته وهو ما يزال في التاسعة من عمره قبل أن يغادر لبنان يافعا عام 1977، وكان مولعًا برسم الأشكال الطبيعية المشرقة. وما لبث أن نمّى موهبته متنقلا بين فرنسا وبوسطن ومونتريال حيث تعلّم أصول الرسم في معاهدها معتمدا أنماط المدرسة الانطباعية ومستوحيا من روّادها الرسّام الفرنسي كلود مونيه، وإدوارد مانيه، وبيير أوجست رينوار وغيرهم. كما اعتمد الرسم الزيتي والمائي وال Gouache،. بقي طوال ثمان وعشرين سنة خارج لبنان قبل أن يقرّر، تحت ثقل الحنين والأشواق، العودة للمكوث الى جانب الأهل.

رسم موسى طراد بلدانا عدة وخص أوروبا والوطن بالكثير. ونشر جمال القرية اللبنانية في العالم من خلال معارض كثيرة أقامها، ومن خلال الغاليري التي افتتحته في Old Montreal وكان مقصدا للسياح من محبي الفن والمهتمين الذين أعجبوا بلوحاته واقتنوها عبر السنوات. ولعله بتحويل مجمل لوحاته الى بطاقات بريدية وبطاقات معايدة ساهم في نشر التراث اللبناني وتعريف العالم عليه.

آثار عنجر

يقول موسى طراد ل Bekaa.com: أعشق أوروبا وأغوص في أحضان طبيعتها الممزوجة بالعفوية الفطرية وبالبساطة التي تشبه طبيعة القرية اللبنانية والتي اعتبرها مصدراً أساسياً للوحي، بحدائقها الغناء وأزهارها وحقولها وأشجار الصنوبر والأرز والسنديان والحور، فضلا عن البيوت التراثية، بعيدا من ناطحات السحاب والمدن الصاخبة والملوثة التي لا تستهويني.

السهل

وعن لبنان الأخضر وسهل البقاع، يجيب بحسرة: لبنان الحلو هو الضيعة والألوان وليس المباني الاسمنتية العشوائية. أعوّض عن جفاف طبيعتنا الحالي بألواني الحيّة.. أما سهل البقاع فكان بلا شك مصدر وحي وإلهام في ما مضى أما اليوم فأين السهل من الجمال!

وعن أسلوبه في الرسم يتابع: أحبُّ المدرسة الإنطباعية للفرح الذي تكتنزه وللعبها على الألوان. أنقلُ الواقع من الطبيعة ولا أحبُّ الكلاسيك كثيرا. وأرسم انطلاقا من موهبتي فالموهبة الأساس في تجسيد الإحساس ونفخ الروح في اللوحات بتفاصيلها المؤثرة وألوانها الحية بعيدا من الرتابة والجمود.

علّم موسى طراد الرسم في مونتريال وفي لبنان وفي مدرسة داخلية في زحلة ومعاهد كثيرة   وأعطى دروسا خصوصية.  ولا يقل شغفه برسم الطبيعة عن ولعه بتصويرها.

يفتخر لبنان بالرسام موسى طراد كما يفتخر بوالده الشاعر ميشال طراد، وكلاهما عبَّرا عن شغفهما بطبيعة القرية اللبنانية بعبقرية وإبداع وساهما برفع إسم الفن اللبناني عالياً.. وكلاهما اشتركا في المصير عينه: تجاهلٌ رسميّ وإهمال مستغرب!

السبت 13 تموز 2019 BEKAA.COM

مساحة إعلانية
لإعلاناتكم على الموقع (+961) 70 976857

Leave a Comment