المحافظ خضر لموقعنا: عيوننا على 2020

Like & Share

خاص Bekaa.com – فكتوريا موسى

من الصعوبة أن يمرّ لقاء إنمائي أو زراعي أو سياحي أو أمني أو ثقافي في أرجاء محافظة بعلبك الهرمل من غير أن يتردد فيه اسمه. ومن الصعوبة تصفّح النشاطات والمشاريع والورش من غير أن يكون حاضرا بحيوية ونشاط صارا مضرب مثل للبعلبكيين الفخورين به ليس “ضيفاً عزيزاً على المنطقة” كما استقبلوه منذ خمس سنوات وإنما إبناً باراً لها كما أمسوا يعتبرونه.

كيف لا؟ وهم يعانون عقودا من الحرمان وإهمالا سافراً، وهو ذاك الشاب الخلوق القادم من طرابلس ليقدّم للمنطقة بما ملك من عزيمة وتصميم، بعضاَ مما تفتقده.

إنه بشير خضر، ابن السابعة والثلاثين الذي أتمّ منذ يومين سنته الخامسة مُحافظاً على بعلبك والهرمل، أوّل محافظٍ على المنطقة منذ أن نام مرسوم إنشاء المحافظة في الأدراج إحدى عشرة سنة! (صدر في 16 تموز 2003 وعيّن أول محافظ في 2 أيار 2014)

الأمن

بادرناه بالسؤال عن سنواته الخمس، كيف ينظر اليوم الى مهمته؟ هل ما زالت “مستحيلة” كما تراءت له عندما وقع عليه خبر التعيين؟ فقال: وصلتُ الى المنطقة وكان الأمن همّي الأول. فواظبت على الدفع باتجاه تنفيذ خطة أمنية جدية تضع حداً للإنفلات الأمني خاصة بعدما زال خطر الإرهاب مع تنفيذ “فجر الجرود”، فأضحى “تنظيف الداخل” أمرا غير عصيّ.  تابع: لا أبسِّط المسألة.. فقد كان لي نصيب وطاولتني رسائل التهديد باغتيالي وحاولوا دفعي للهرب والتخلي عن مهمتي. ولكن احتضان أهالي المنطقة وتجاوب الأجهزة الأمنية كان لهما الأثر البالغ في شد عزيمتي. واليوم تنعم المنطقة بوضع أمني مقبول الى حد كبير. وهذا ما شجّعني على البحث مع الجهات والمنظمات الدولية لإعادة تصنيفها خضراء أمنيا، بما يسمح لموظفيها بالتنقل من غير إذن مسبق ومن دون حماية مشددة. تجاوبت معي الأمم المتحدة بكافة منظماتها. وبعدما أعلن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة من مكتب المحافظة أن منطقة بعلبك-الهرمل أصبحت منطقة خضراء بالكامل باستثناء بعض القرى الحدودية، حذت بريطانيا حذو المنظمة الدولية وأعلن سفيرها من مكتب المحافظة أيضا بعلبك مدينة خضراء. وإيطاليا حسمت الأمر بدورها وأبلغني سفيرها شخصيا مؤخرا أن الموضوع مبتوت فيه بالنسبة لبلاده.

وأكد المحافظ خضر أن الجهود تبذل مع السفارة الفرنسية لإعطائها أجوبة عن هواجسها الأمنية في أقرب وقت كي تبني تقييمها على هذا الأساس، مشيرا إلى تفاؤله بتصنيف فرنسا وهولندا وألمانيا المرتقب.

سألناه عن الحوادث الأمنية المتنقلة بما فيها سرقة السيارات، وقال: إذا عدنا بالأرقام والإحصاءات عن المخالفات والجرائم والسرقات وحالات إطلاق النار سنة إلى الوراء، نجد أنها انخفضت كثيرا. لأننا بالتعاون مع القوى الأمنية نجحنا بوضع رادع لكل من تسول له نفسه الإخلال بالأمن وبات بمقدور القوى الأمنية القبض على المطلوبين في معظم الحالات خلال أربع وعشرين ساعة.

الإعلام

أبدى المحافظ خضر عتبه على بعض الاعلام واعتبره ظالماً للمنطقة وأهلها. فتوق الإعلامي الدائم للتفتيش عن الاثارة، يحدو به في كثير من الأحيان الى تخصيص أوقات مبالغ بها للأحداث السلبية على حساب إيجابيات كثيرة تحققت أو على حساب نشاطات سياحية أو ثقافية أو إجتماعية ذات قيمة فعلية لا تُعطى سوى حيّز صغير وأحياناً تُهمَل بالكامل.

وأعلن أنه في صدد وضع خطة تواصل مع الإعلام سيطلقها بعد شهر رمضان المبارك ضمن ميزانية المحافظة المحدودة جداً. من ضمنها مثلا التواصل مع عدد كبير من الإعلاميين ليمضوا يوما سياحيا كاملا في بعلبك على أبواب المهرجانات ويتعرفوا الى هذه المدينة الحيوية ويلمسوا التغيرات التي تحققت على الصعيد الأمني.

كما سيجري العمل على تنظيم نشاطات سياحية تجذب الزوار والإعلام سويا خصوصا مع ترقب نزع أعمال الصيانة حول أعمدة معبد جوبيتر في حزيران.

وقال: بعلبك إن ركّزت على السياحة ستحاكي العالم، مذكرا بالحدث الذي نظمته المحافظة عام 2016 عندما أضاءت قلعة بعلبك بصور السيدة فيروز في عيد ميلادها بحيث استقطبت المناسبة خمسة آلاف زائر للهياكل غالبيتهم من خارج المنطقة. وتناول العالم وقتها هذا الحدث وغطته وسائل الإعلام اللبنانية والعربية مباشرة من القلعة بما فيها قناتا العربية والجزيرة. ويدرس المحافظ إمكانية تكرار الحدث مع فنانة أو فنان آخر من فنانين لبنان العظام.

واستطرد: أقول دائما للإعلاميين لا تغطوا نشاطاتي الشخصية بل غطوا النشاطات الجميلة في بعلبك. وفي هذه المناسبة، أناشد الإعلام في شهر رمضان المبارك أن يتابع الليالي الرمضانية في مقاهي رأس العين التي تعج بالسهر بعد الافطار. ولا نطلب ألا يغطي الإعلام الحوادث الأمنية في بعلبك إنما الإبتعاد عن الإثارة على حساب المصداقية. فقد حان الوقت لأن تتوقف المنطقة عن أن تكون خبراً عاجلا!

المهرجانات

على أبواب المهرجانات التي ستنطلق في الخامس من تموز المقبل، اعتبر المحافظ خضر أن المحافظة وبالتعاون مع القوى الأمنية والبلدية ستكون على أهبة الإستعدادات أمنيا ولوجستيا لإنجاح الحدث، مشيرا في الوقت نفسه إلى خطط لرفع مستوى برنامج وحفلات العام المقبل. وأوضح أنه يعمل على فتح قنوات إتصال بين لجنة مهرجانات بعلبك وعدد من السفارات كي تتمكن الأخيرة من المشاركة بتنظيم عدد من حفلات سنة 2020 بالتعاون مع وزارات الثقافة في بلدانها. وأضاف كما تعلمون عندما تشارك السفارات في الحدث فإنها تساعد بالترويج له عبر شبكاتها الإعلامية، وتعمل على إنجاحه ومن ثم تتناوله بالصور والفيديو مما يدفع ببعلبك مجددا إلى العالمية.

ولقد كان السفير الألماني الحالي جورج برغيلين سباقا إلى هذه المبادرة عندما قرر استبدال صورة ال cover photo للصفحة الرسمية للسفارة الألمانية على الفايسبوك بصورة معبد باخوس التي التقطها بنفسه خلال جولته مع المحافظ مؤخرا في الهياكل.

وقد أسرّ لنا المحافظ بأنه لا يدّخر جهداً إلا ويبذله لبناء علاقات ممتازة مع السفارات والجهات والمنظمات الصديقة. علاقات مبنية على الاحترام والثقة والمصداقية. ولا يتورّع عن توظيف هذه العلاقات لاستقدام المساعدات والمنح للمنطقة في مختلف الميادين.

السياحة والزراعة في روزنامة السنة السادسة

بمناسبة انطلاق سنته السادسة على رأس المحافظة، قال: بعدما حققنا تقدما كبيرا في السنوات الخمس الماضية في الملف الأمني، حان الوقت للتركيز على الملفين السياحي والزراعي اللذين يعتمد عليهما إقتصاد بعلبك-الهرمل.

أضاف: في موضوع السياحة جهودنا متواصلة مع السفارات الأجنبية لإعادة التصنيف الأمني. وبرأيي بدأت السياحة تعود إلى مسارها الصحيح. وقد كانت سنة 2019 اختبارا وحققنا خطوة نوعية مع السفارات ومهمتنا أن نريهم بأم العين أن تصنيفهم بعلبك منطقة خضراء أمنيا في محله. وإذا بقيت الأوضاع إيجابية ونفذت الخطط بحذافيرها سنصنع في ال 2020 فَرْقا سياحيا كبيرا عن السنوات السابقة.

و”لتطبيع” الوضع في المدينة وتحضيرها للموسم السياحي أصر المحافظ على إزالة التعديات على الأملاك العامة والخاصة، بما فيها اليافطات والصور والأعلام ونجح في الحصول على موافقة أحزاب المدينة كافة. وأكد انه سيتابع هذه الحملة أسبوعيا مع الأجهزة الأمنية لعدم التراخي في هذا الملف.

وعن الزراعة أوضح أنها عانت مشاكل كثيرة بسبب الأزمة السورية التي أثرت على حركة التصدير فضلا عن غياب مشاريع الري. وأمل نجاح البرامج الموضوعة لدعم القطاع خصوصا مع احتمال تشريع زراعة القنب الهندي في مجلس النواب في المرحلة المقبلة. ورأى أن تصريف الإنتاج إلى تحسن، وكذلك شبكات الري عبر رصد مبلغ كبير في مؤتمر سيدر لإقامة شبكات ري ومحطات تكرير وصرف صحي للحد من التلوث. وقال: آمل نجاح هذه الخطط كي نحقق تقدما جديدا في موضوع الزراعة خلال سنتي المقبلة.

مقرّ محافظة بعلبك-الهرمل

وعن عدم استحداث مركز مستقل للمحافظة حتى الساعة، أوضح أنه وضع نصب عينيه تنفيذ الأمر ولكن الملف ما زال يُدرس مع البلدية التي يقع على عاتقها تأمين المكان. ويجب أخذ عوامل ومعايير عدة بالاعتبار وعلى رأسها اختيار موقع مناسب يسهل الوصول اليه كيلا نزيد مشكلة على مشاكل المواطنين، علماً أن هذا المقرّ سيكون لكل أبناء قضاءي بعلبك والهرمل. ولفت إلى أن البلدية تفاوض حالياً على عقار قد تتوفر فيه هذه المعايير، آملا أن تصل الأمور الى خاتمة سعيدة قريباً، فالموقع الحالي يفتقر الى أمور عديدة ولا يتسع للإدارات والمصالح الرسمية التي بقيت متناثرة خارجه في أكثر من مكان.

وفي هذا الإطار حرص المحافظ خضر على شكر المنظمات الدولية ولاسيما UNHCR التي زوّدت المقر الحالي بالتجهيزات المكتبية والتقنية وساعدت في تمويل توظيف المساعدة الإدارية.

الصرف الصحي في الهرمل

وعن مشروع محطة التكرير في منطقة حوش السيد علي، روى المحافظ بمرارة كيف أنه بعدما نجح بتأمين تمويل دولي لهذه المحطة بقيمة إثني عشر مليون دولار على أن تغطي كامل قضاء الهرمل وتحد من التلوث في نهر العاصي كما يمكن الإستفادة منها في ري الأشجار حتى المثمرة منها، ما زال أهالي المنطقة يرفضون إنشاءها في الموقع المحدد بحجة الخوف من تسرّب الروائح الكريهة أو من تلويث الهواء وغيره. علماً أن الخبراء أكدوا لهم أن المحطة بيئية بامتياز ولن تسبب أي ضرر للأهالي.

وناشد قادة الرأي من مثقفين وسياسيين ورؤساء العشائر والأهالي الى لعب دور إيجابي في دعم خطط الإنماء. لأنه وكما أن الانماء واجب على الدولة وحق للمواطن فإن تنفيذه أحيانا يصطدم بالمواطنين أنفسهم وبخوفهم مما يجهلونه وبعدم رغبة بعضهم بمواكبة التطور.

وفي موضوع تلوث نهر العاصي، لفت إلى انخفاض التلوث ثمانين في المئة بعد التشدد في ملاحقة المخالفين من مربي الأسماك والمقاهي المنتشرة على ضفافه الذين كانوا يرمون نفاياتهم العضوية وغيرها في النهر.

في الختام توجه المحافظ الشاب الينا بالقول: قبل خمس سنوات وصلتُ الى المنطقة “الأصعب” في لبنان، حيث الصيت والسمعة السيئتان تسبقانها: خروج عن القانون، مخدرات، سرقات، تعديات، خطف، فقر، إهمال، تلوث، إرهاب..الخ وعاهدتُ نفسي على أن أتركها وهي “الأجمل”، وهذا ما يليق بها. فشعبها الطيب يستحق أن يتنعم بطبيعتها الرائعة وآثارها ومواردها التي إذا ما أحسن استثمارها ستغير أوضاعه الاجتماعية. وكلّنا مسؤولون، من وزارات وإدارات وقطاع خاص ومجتمع مدني وجهات دولية ومواطنين. بدأنا نلمس التحسن ويوما بعد يوم ستزيد فرص التنمية والتطور على أمل أن تفرض المنطقة نفسها يوما ليس ببعيد رقماً صعباً في السياحة ليس اللبنانية فقط وإنما الشرق أوسطية والعالمية.

السبت 4 أيار 2019

مساحة إعلانية
لإعلاناتكم على الموقع (+961) 70 976857

Leave a Comment