استطلاع كونراد اديناور: اللبنانيون متشائمون وإصلاح الواقع الاقتصادي يكون بوقف الفساد

Like & Share

وطنية – أطلقت مؤسسة “كونراد اديناور” خلال مؤتمر صحافي في “نادي الصحافة”، نتائج استطلاع الرأي العام حول الاوضاع المالية والاقتصادية الذي نفذته مؤسسة “ستاتستكس ليبانون”، تحدث فيه ربيع الهبر والخبير الاقتصادي سامي نادر.

الهبر
وأوضح الهبر أن هناك “تحديات كثيرة تواجه المجتمع اللبناني من الهم المعيشي إلى الاقساط المدرسية وغيرها من الأمور الحياتية”، لافتا الى أن “هذه الدراسة جاءت قبل تأليف الحكومة، وشملت 1200 مواطن”.

نادر
أما نادر فأشار الى أن “الأولوية بالنسبة للبنانيين في ما يتعلق بالقدرة الشرائية للمواطن انحسرت، وهذا ما تشير اليه كل الأرقام”، لافتا الى أن هناك “أزمة ثقة بالاقتصاد والنظرة اللبنانية إلى المستقبل تشاؤمية ولا سيما على مستوى المستثمر”. وأكد أنه “على الحكومة مسؤولية خلق فرص عمل وإصلاح الكهرباء”. وقال: “منذ العام 2011 هناك غياب كبير للنمو الذي بات لا يتجاوز واحد في المئة، فيما نرى في السنوات الاربع الأخيرة زيادة في النفقات الحكومية المتراكمة. هناك ضرورة لأن تكون النفقات استثمارية”.

أضاف: “ان لحالة الركود أسبابا سياسية، فقد انحسرت وتيرة ضخ المال من اللبنانيين في الخارج. وان معالجة ضبط عجز الخزينة يكون بإعادة النظر في الرواتب والأجور بعد زيادة السلسلة، خاصة في أنظمة التقاعد وإصلاح الكهرباء”.
وشدد على ان “مؤتمر سيدر يشكل فرصة حقيقية ليس لجهة الديون إنما لجهة الإصلاحات لانه مشروط المساعدة، كما أنه يعزز سوق العمل”.

النتائج
وجاء في نتائج الدراسة: “أظهرت الدراسة العديد من النتائج الهامة المتعلقة بمشاكل ومخاوف اللبنانيين، إضافة إلى أوضاعهم المعيشية، ونظرتهم إلى الأوضاع الإقتصادية وكذلك مخاوفهم ومطالبهم واحتياجاتهم.

الغالبية العظمى من المستطلعين (77%) متشائمة بشأن مستقبل البلاد، ونسبة أعلى من المستطلعين (95%) تعتبر أن الأمور في لبنان تسير في الاتجاه الخاطىء. وذلك بسبب الفساد (40%)، والتكلفة المعيشية المرتفعة وارتفاع الأسعار (39%)، وعدم وجود فرص عمل (34%).

يعتقد أكثر من نصف المجيبين (51%) أن أكبر مشكلة تواجه أسرهم هي ارتفاع كلفة المعيشة، وغالبية 60% تعتقد أن أسعار السلع الاستهلاكية سترتفع خلال الأشهر الـ12 المقبلة، ويرى حوالي نصف المجيبين (45%) أن سعر الفائدة على القروض سيرتفع خلال الأشهر الـ12 المقبلة. أفاد 16% من المجيبين بأنهم تأثروا شخصيا بأزمة الإسكان، مقابل 38% تأثر أحد المقربين منهم بالأزمة، وقد تبين أن أكثر من نصف المستطلعين (52%) متشائمون حيال إيجاد حل لهذه الأزمة في العام المقبل، في حين أن 33% كانوا متفائلين بشأن حل هذه الأزمة. لقد اعتبر أكثر من ثلثي المستطلعين (68%) أن الوضع الاقتصادي الحالي في لبنان سيىء للغاية، بالإضافة إلى ذلك، فإن ثقة اللبنانيين بالليرة كانت أكبر خلال الأشهر الـ12 الماضية (M=5,53) مما هي عليه الآن .(M=4,73)

بالنسبة للقدرة الشرائية للبنانيين، أفاد ثلثا المستطلعين (66%) أن الوقت الحالي غير مناسب لشراء الإحتياجات التجهيزية الرئيسية للمنازل، كالأثاث المنزلي، والتلفزيون، والبراد وأشياء مماثلة، ومن المتوقع شراء عدد أقل من الأجهزة المنزلية بالمقارنة مع الأشهر الـ12 الماضية. بالإضافة إلى ذلك، فإن 85% من المستطلعين لا يرغبون في شراء سيارة جديدة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، ويخطط نصف الذين يرغبون في شراء سيارة (12%) لشراء سيارة مستعملة. الغالبية العظمى (92%) من المجيبين غير راغبين في شراء أو بناء منزل خلال الأشهر الـ12 المقبلة. كذلك 91% لا ينوون إنفاق مبالغ كبيرة على تحسين وترميم منازلهم ولا يفكرون في الاستثمار في لبنان (92%) أو خارجه (96%). على الرغم من ذلك، فإن 91% لا يخططون لبيع أي من ممتلكاتهم.

بشكل عام، أكثر من نصف المستطلعين (53%) ليس لديهم أي تغطية صحية، وحوالي النصف (47%) لديهم تغطية صحية، وقد توزعت نسب التغطية على النحو التالي: الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (58%)، شركة التأمين (28%)، الجيش اللبناني (8%)، تعاونية موظفي الدولة (4%)، قوى الأمن الداخلي / الأمن العام / المديرية العامة لأمن الدولة (2%). إلى جانب ذلك، فإن أكثرية المستطلعين (93%) ليس لديهم بوليصة تأمين على الحياة.

أما بالنسبة إلى المنتجات والخدمات المصرفية، فإن 45% من المستطلعين لديهم حساب مصرفي، في حين أن 57% لديهم بطاقة ائتمان وفقط 1% لديهم حساب مصرفي خارج لبنان. بالنسبة للقروض، لا يوجد لدى أي من المستطلعين قرض الأهلي صديق البيئة، أو قرض أخضر، أو قرض تعليمي، أو قرض كفالات، أو قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة، في حين 11% لديهم قرض سيارة، 9% لديهم قرض سكني، وما يقارب نصف العينة (43%) لديهم قروض شخصية. الغالبية العظمى من المجيبين لا ينوون الحصول على أي نوع من القروض في المستقبل.

وبالنظر إلى الوضع الاقتصادي، أعلن ما يقارب ثلاثة أرباع المجيبين (73%) بأن الوقت الحالي ليس مناسبا للادخار، وفقط 16% قادرين على الإدخار. عندما طلب من المجيبين وصف وضعهم المعيشي، أفاد حوالي نصف العينة (48%) أن لديهم وسائل كافية للبقاء، لكن ليس لديهم ما يكفي من المال لشراء أشياء إضافية. 41% لديهم القدرة لشراء أشياء مثل الملابس الجديدة وتناول الطعام في المطاعم ولكن ليس في الكثير من الأحيان وفقط 3% لديهم القدرة لشراء أشياء مثل الملابس الجديدة وتناول الطعام في المطاعم وأيضا دعم أفراد آخرين من العائلة الذين لا يستطيعون القيام بهذه الأشياء. أشار 61% من المجيبين إلى تراجع مستوى جودة الحياة في الأشهر الاثني عشر الأخيرة.

قيم غالبية المجيبين الأداء الإقتصادي بشكل سيىء لكل من التالي: الحكومة (88%)، الأحزاب السياسية (87%)، مجلس النواب (83%)، وزارة المهجرين (82%)، رئيس الوزراء (80%)، وزير الاقتصاد (80%)، وزيرة التنمية الإدارية (80%)، وزير المالية (82%)، مجلس الإنماء والإعمار (78%)، مجلس الجنوب (77%)، مجلس الخدمة المدنية (75%)، ورئيس مجلس النواب (76%). وكان للمجيبين مواقف إيجابية فقط تجاه أداء القوى الأمنية والعسكرية، إذ قيم 59% من اللبنانيين هذه المؤسسة بشكل إيجابي.

نتيجة للظروف الاقتصادية السيئة، أتت نسبة اللبنانيين الذين يفكرون بالهجرة (30%) وذلك بشكل أساسي لتحسين وضعهم المالي (64%) أو البحث عن عمل (25%)، علما أن 36% من الذين يفكرون بالهجرة يصبون إلى هجرة دائمة.

في ما يتعلق بالحلول للوضع الحالي في لبنان، اعتبرت الغالبية المطلقة من المستطلعين أن ما يلي سيؤثر بشكل إيجابي على الاقتصاد اللبناني: مكافحة الفساد (89%)، حل أزمة الكهرباء (89%)، إقرار البطاقة الصحية (88%)، وقف الهدر المالي (86%)، تطبيق خطة للنقل العام (85%)، إلغاء الطائفية (84%)، استخراج النفط والغاز (84%)، إعادة تفعيل مجلس الخدمة المدنية (84%)، وتشريع الحشيشة لأغراض طبية (72%)”.

الخلاصة
وجاء في الخلاصة: “أظهرت هذه الدراسة أن غالبية اللبنانيين يواجهون ظروفا اجتماعية واقتصادية صعبة، بينما تعتبر القدرة الشرائية لدى اللبنانيين متدنية وهم غير قادرين على الادخار، لأن أوضاعهم المالية لا تسمح بذلك. والجدير بالذكر هنا، أن أكثر من نصف المجيبين لا يملكون تغطية صحية. وقد تبين من خلال الاستطلاع أن مستوى جودة الحياة في الأشهر الاثني عشر الأخيرة تراجع. بالإضافة إلى ذلك، اتضح أن المواطن اللبناني متخوف من تدني فرص العمل وزيادة أسعار السلع الاستهلاكية. بناء على ذلك، قيم غالبية المجيبين الأداء الإقتصادي للطاقم السياسي بشكل سيىء. كما أكدت نتائج الإستطلاع أنه من أجل إصلاح الواقع الاقتصادي يجب وقف الفساد.

وفي الخلاصة، يعاني اللبنانيون من وضع اقتصادي صعب، فقد أصبحوا في وضع يعتبرونه غير مستقر وذلك نتيجة الارتفاع المتزايد في نفقات المعيشة وشعورهم المتزايد بالتشاؤم حيال الأوضاع العامة في البلاد. وبالتالي، يعكس الاستطلاع تداعيات الجمود السياسي الذي عاشه لبنان، على أمل أن يكون للحكومة الجديدة القدرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة”.

الأربعاء 27 شباط 2019

Leave a Comment