موسم زراعة الحشيشة على الأبواب..متى قانونا العفو وشرعنتها؟: تقرير للنهار

mounet
Like & Share

أيام قليلة تفصل عن موعد البدء بنثر بذار القنب الهندي (حشيشة الكيف) التي تحتل مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية السهلية والجبلية في منطقة بعلبك – الهرمل التي تتميز بمناخ قاري وجاف بارد شتاء وحار صيفا، وبربيع لا يخلو من الصقيع، وهو الطقس الانسب لنجاح زراعة الحشيشة لما لتلك النبتة من قدرة على تحمّل درجات الحرارة المتدنية والمرتفعة خلافاً لباقي المزروعات، مما يجعلها تتربع على عرش المزروعات بأنواعها المختلفة، وتحتل المركز الاول عالميا من حيث جودة الإنتاج.

تُزرع نبتة الحشيشة مع بداية آذار وتستمر حتى أواخر نيسان، فيما تمهَّد الارض مسبقاً لاستقبالها، حيث تعمل الجرارات الزراعية على حراثتها تمهيدا لنثر البذار التي تجمع عادة من حصاد الموسم الاخير أو يجري شراؤها من التجار.

تمسّك القسم الاكبر من المزارعين بزراعة “القنب الهندي” رغم الملاحقات القانونية التي صدرت في حقهم، يعود الى الظروف المعيشية والاقتصادية المتردية التي يعيشها المزارع في منطقة واقعها زراعي بحت، ناهيك بالبؤس والحرمان والفقر التي يرزح تحت ثقلها عدد كبير منهم، تزداد أحوالهم سوءا يوما بعد يوم، لكونهم متروكين يواجهون وحدهم قسوة الظروف المناخية التي تعصف بمحاصيلهم الزراعية وخسائرهم.

ستة اعوام انصرمت… ومرت تلك الزراعة بخير وسلام حيث لم يعد من اولويات الدولة مكافحتها من خلال عمليات التلف، كما كانت تجري العادة، مع توقف المواجهات التي كانت تجري بين القوى الامنية والمزارعين في كل عملية تلف لمزروعاتهم الممنوعة، تحت عنوان “الدفاع عن لقمة العيش”، وكأن الدولة شرّعت زراعتها واقعاً قبل أن تشرّعها قانوناً.

الحديث عن قانون زراعة الحشيشة وتصنيعها للإستعمالات الطبية، على غرار العديد من الدول الأجنبية، يترافق مع ارتفاع نسبة زراعتها في بعلبك – الهرمل حيث بلغت نسبة الاراضي المزروعة بالحشيشة العام المنصرم ما يزيد عن 250 ألف دونم، أي اضعاف المساحات التي كانت تُزرع سابقاً، ومن المتوقع ان ترتفع نسبتها هذه السنة نظرا الى ارتياح المزارع الى “تمريرها” بسلام، وعدم تسطير مذكرات وإجراء ملاحقات قانونية اضافية في حقه في ظل عدم توافر بديل منها.

ومع إدراج الوعد بقانون العفو العام في البيان الوزاري، واحتمال اقراره في الاشهر المقبلة، يرى الأهالي ان ملف قانون العفو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بملف معالجة زراعة الحشيشة، فمن دون معالجة الملف الأخير كأن شيئاً لم يكن، لما للملفين من ارتباط، نظراً الى أن آلاف المذكرات الصادرة في حق المطلوبين في البقاع الشمالي مرتبطة بزراعة تلك النبتة والاتجار بها.

بعلبك – وسام اسماعيل المصدر: “النهار” 26 شباط 2019

mounet

Leave a Comment